حـــي الـــــعـــــامـــــــــــريــــــــة

اهلاً بزورنا الكرام في منتداكم العامر بيكم

مُــلتقى أبنــاء حي العامـــرية ــــــــــــ كــــــــــــــسلا

يحملنا شوقاً إليك وبتنا نموت كل ساعة وثانية من حرقة شوقنا لك يا أجمل بلدة أراها بام عيني رأيتو الجمال ينساب من جبال التاكا ونهر القاش ومن سواقيها كسلا نعم جنة الإشراق فكيف لا فهي تشرق كل يوم وهي تشرق شمسها وتتهادي لنا بأشعة الذهبية وتلاطم جبين جبالها فينعكس علينا في صباحاً ذاهياً فيه نري كل شئ جميل نعم وهي جميلة وعندما تفارقها تحس بأن شوقاً ينتابك نحوها فهي لا تقدر أن تذهب من غير توادعها وحين توادعها تحسو بلوعة فيك فهي دوماً تشرق الشمس منها كسلا وعندما تأتيها غريباً من كل جهات الولايات فهي دوماً حنينة تلتلف حوليها كما تري بأن أهلها كم إناس حناناً وعندما تجمع معهم وتجالسهم تحسو بأنك كنت هنا من قبل من شدة طيبتهم كسلا هي ملاذاً ونعم المنطقة التي تخروا بجمالياتها ونعمها التي هباها الله لها كم كنا حينما نجتمع مع الأصدقاء والأصحاب وتبدأ الرحلة من هنا حينما ويلم الشمل من جديد ونقول باننا سوف نهنذهب إلي توتيل فكم روعة جبال توتيل وهناك تجد المقاهي وحينها نجلس علي أطراف أحجارها الطيبة تحسو فكم أنت شجياً بها وأحببتها من كل قلبك ولا نحسب لنا زمناً عندما نأتيها ولكن الوقت يسارعنا من شدة جمالها المفعمو وعفة جوها وتعامل أهلها تحفك ونناً وراها وتجعلك رجياً لعودتك مرة أخري إليها فيقول المثل ( من شرب من مويت توتيل يرجع تاني ليها ) فهذا المثل لا من بعيد فكم إناس أتو وسقوا من مايها العذب الرقراق وحينما تسدلها علي جبين وجهك تحسو براحة وانتي تسدله لا أبالغ في الكلام بأنه حقيقة بغير الحقيقة لا يقال الكلام فهذا تحديث في كلامي ربما ولكن من يجعل كلامي وهيماً فليأتي ويري بعينه فكم من جمال يتقاربه ويجمعه ونسياً حوله أه فارض التاكا ارض يحدها موطنها

المواضيع الأخيرة

» بلا موضوع
الجمعة ديسمبر 30, 2011 9:05 am من طرف ناصر النصري

» موضوع /////
الثلاثاء فبراير 22, 2011 7:38 pm من طرف ناصر النصري

» لغة البرمجة
الثلاثاء فبراير 22, 2011 6:05 pm من طرف ناصر النصري

»  ما هو البوربوينت
الثلاثاء فبراير 22, 2011 5:30 pm من طرف ناصر النصري

» مورنجا اورفيرا
الخميس فبراير 17, 2011 8:49 am من طرف ناصر النصري

» علــــم الاجتماع
الخميس فبراير 17, 2011 8:45 am من طرف ناصر النصري

» تواريخ الاحداث
الخميس فبراير 17, 2011 8:36 am من طرف ناصر النصري

» التـــخلف ( مشكلة عاوز حل )
الخميس فبراير 17, 2011 8:14 am من طرف ناصر النصري

» الإمام الحسن البصري
الجمعة فبراير 04, 2011 2:31 pm من طرف ناصر النصري

التبادل الاعلاني


    معركة بدر الكبري

    شاطر
    avatar
    ناصر النصري
    Admin

    عدد المساهمات : 27
    نقاط : 66
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 18/12/2010
    العمر : 32
    الموقع : كسلا

    معركة بدر الكبري

    مُساهمة من طرف ناصر النصري في الخميس ديسمبر 30, 2010 7:19 pm

    معركة بد الكبرى :
    ستظل معركة بدر الكبرى مَعلَمًا عريقًا، و دستورًا منيرًا للدعاة والمصلحين والمجاهدين في معاركهم مع الباطل، ستظل الدرس الأكبر في انتصار الفئة القليلة على الفئة الكثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ..
    كما ستبقى مرجعًا مهمة لتجلية العلاقة بين القائد وجنده، والأمير وجيشه، دروسًا في الجندية والطاعة، والوحدة والتنظيم والجماعة ..
    والحق أن مسألة " العلاقة بين القائد وجنده " ..تحتاج دومًا للتأصيل والتوضيح، والتبيين والتمثيل، فهل يتبسط القائد مع جنده إلى حد المجون ؟ وهل يتشدد القائد مع جنده إلى حد الغرور ؟ ما هي يا ترى طبيعة العلاقة بين القائد وجنده من الناحية الإنسانية ومن الناحية العسكرية ومن الناحية السياسية ؟ ..
    إن إجابة هذا السؤال، في مدارسة هذه الغزوة الفضيلة ..والوقوف على مواقفها الحكيمة، وقبل الإجابة؛ علينا أن نعرض لموجزها، قبل الولوج في مواقفها .
    وسبب هذه الغزوة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - سمع بقافلة تجارية لقريش قادمة من الشام بإشراف أبى سفيان بن حرب، وتتكون من ألف بعير محملة بالبضائع، يحرسها أربعون رجلاً فقط، فندب المسلمين إليها، ليأخذوها لقاء ما صادر المشركون من أموال وعقارات المسلمين في مكة. فخف بعضهم لذلك وتثاقل آخرون،إذ لم يكونوا يتصورون قتالاً فى ذلك.
    وتحسس أبو سفيان الأمر وهو فى طريقه الى مكة، فبلغه عزم المسلمين على خروجهم لأخذ القافلة، فأرسل الى مكة من يخبر قريشاً بالخبر ويستفزهم للخروج لإنقاذ أموالهم .
    فبلغ الخبر قريشاً فتجهزوا سراعاً وخرج كل منهم قاصدين القتال ولم يتخلف من أشراف قريش أحد وكانو قريباً من ألف مقاتل .

    وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى ليال مضت من شهر رمضان مع أصحابه، أما أبو سفيان فقد أتيح له أن يحرز عيره، فلما أخبر قريشًا بأن القافلة التجارية قد نجت، وأنه لا داعي للقتال، رفض أبو جهل إلا المواجهة العسكرية..
    وخرجت قريش في نحو من ألف مقاتل، منهم ستمائة دارع (لابس للدرع) ومائة فرس، وسبعمائة بعير، ومعهم عدد من القيان يضربن بالدفوف، ويغنين بهجاء الإسلام والمسلمين.
    أما المسلمون فكانت عدتهم ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً، من المهاجرين ثلاثة وثمانون، وباقيهم من الأنصار ( 61 من الأوس، و170 من الخزرج) ، وكان معهم سبعون بعيرًا، وفرسان، وكان يتعاقب النفر اليسير على الجمل الواحد فترة بعد أخرى، وقبل المعركة، استشار النبي أصحابه، وخاصة الأنصار، في خوض المعركة، فأشاروا عليه بخوض المعركة إن شاء ، وتكلموا خيرًا .. ثم سار النبي - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - إلى أرض المعركة في بدر [ وهي الآن مدينة بدر، تبعد 155 كلم عن المدينة، و310 كلم عن مكة، و30 كلم عن ساحل البحر الأحمر ] ، وعسكر النبي – صلى الله عليه وسلم - عند أدنى ماء من العدو نزولاً على اقتراح الحباب بن المنذر، وتمام بناء مقر القيادة كما أشار سعد بن معاذ، وقبيل المعركة، أخذ الرسول - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - يسوي صفوف الجيش ، ويحرضهم على القتال، ويرغبهم في الشهادة، ورجع إلى مقر القيادة ومعه أبو بكر، وأخذ الرسول - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - في الدعاء والابتهال إلى الله أن ينصر الإسلام ويعز المسلمين، ثم حمي القتال، وانتهت المعركة بانتصار المسلمين، وقد قُتل منهم أربعة عشر، وقُتل من جيش المشركين سبعون، وأُسر سبعون، وافتدى المشركون أسراهم بالمال ونحوه. وأصدر النبي- صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - عفوًا عن بعض الأسرى دون أن يأخذ منهم الفداء ، نظرًا لفقرهم، وكلّف المتعلمين منهم بتعليم أطفال المسلمين القرأة والكتابة.
    ونزلت سورة الأنفال تعقّب على هذه الغزوة وتستنكر على الصحابة اختلافهم على الأنفال . وتركز على سلبيات المعركة لمحاولة تلافيها في المعارك القادمة .
    وبعد هذا الموجز، نقف فيما يلي على بعض مشاهد العلاقة بين القائد وجنده، لنرى موضع القائد من جنده وموضع الجند من قائدهم.
    مشاركة القائد جنوده في الصعاب:
    عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : كنا يوم بدر، كل ثلاثة على بعير، فكان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : فكانت إذا جاءت عقبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالا : نحن نمشي عنك قال : " ما أنتما بأقوى مني وما أنا بأغنى عن الأجر منكما " [ابن هشام 2/ 389 وحسنه الألباني في تحقيق فقه السيرة 167].
    فالقائد الصالح هو من يشارك جنوده الصعاب، ويكابد معهم الآكام والشعاب، ويحفزهم على القليل والكثير من الصالحات، ليكون قدوة طيبة أخلاقية لجنوده في المنشط والمكره، وليس القائد بالذي يتخلف عن جيشه رهبًا من الموقف أو يتلذذ بصنوف النعيم الدنيوي وجنده يكابد الحر والقر. والقائد إذا ركن إلى لذة المهاد الوثير؛ حُرم لذة المشاهد والمواقف. وبعض الرجال في الحروب غثاء !
    استشارة الجنود
    في وداي ذَفِرَانَ [وهو يبعد عن المدينة المنورة نحو مائة كيلو متر ]، وكان في هذا الوادي المجلس الاستشاري الشهير لمعركة بدر- بلغ النبي – صلى الله عليه وسلم- نجاة القافلة، وتأكد من حتمية المواجهة، فإما القتال وإما الفرار.. فاستشار، فجمع الناس ووضعهم أمام الوضع الراهن،وقال لجنوده:"أَشِيرُوا عَلَيّ أَيّهَا النّاسُ ! " .. ورددها مرارًا، وما زال يكررها عليهم، فيقوم الواحد تلو الآخر ويدلو بدلوه، فقام أبو بكر فقال وأحسن. ثم قام عمر فقال وأحسن. ثم قام الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو فقال وأحسن.. حتى قام القيادي الأنصاري البارز سعد بن معاذ، فحسم نتيجة الشورى لصالح الحل العسكري، قائًلا :
    " لَقَدْ آمَنّا بِك وَصَدّقْنَاك ، وَشَهِدْنَا أَنّ مَا جِئْت بِهِ هُوَ الْحَقّ ، وَأَعْطَيْنَاك عَلَى ذَلِكَ عُهُودِنَا وَمَوَاثِيقِنَا ، عَلَى السّمْعِ وَالطّاعَةِ .. فَامْضِ يَا رَسُولَ اللّهِ لِمَا أَرَدْت فَنَحْنُ مَعَك ، فَوَاَلّذِي بَعَثَك بِالْحَقّ لَوْ اسْتَعْرَضْت بِنَا هَذَا الْبَحْرَ فَخُضْته لَخُضْنَاهُ مَعَك ، مَا تَخَلّفَ مِنّا رَجُلٌ وَاحِدٌ وَمَا نَكْرَهُ أَنْ تَلْقَى بِنَا عَدُوّنَا غَدًا ، إنّا لَصُبُرٌ فِي الْحَرْبِ صُدُقٌ فِي اللّقَاءِ . لَعَلّ اللّهَ يُرِيك مِنّا مَا تَقُرّ بِهِ عَيْنُك ، فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللّهِ "[ السهيلي 3 / 57]
    فهذا هو المجتمع الإسلامي، الذي يعتبر الشورى ركنًا من أركانه، وأصلاً في بنيانه.. في أيام كانت أوربا تحت حكم وراثي، كنسي مستبد خرافي، يُقيدُ فيه الجنود بالسلاسل – في المعارك – حتى لا يفروا. لا قيمة عندهم لرأي، ولا وزن - في تصوراتهم – لفكر.

    وصدق حافظ إبراهيم – رحمه الله – حين قال:
    رأي الجماعة لا تشقى البلاد به **** رغم الخلاف و رأي الفرد يشقيها
    إن الشورى، من فرائض شرعتنا، ومن مفاخر دعوتنا، ومن معالم حضارتنا، ومن يعمل على تنحيتها، وهدمها وعزلها، أو الالتفاف حولها، فإنما يهدم الفرض، ويفسد في الأرض، ويُمكنُ لذلك للغرب، ويُحارب بذلك الرب .
    وليعلم المتبصر، أن الشورى مُعلمةٌ للإمام الصالح غير مُلزمة، وهذا في شأن الحُكم والدولة. كذلك بالنسبة للقائد العسكري في ساح الوغي، فالقتال دائر والقلب حائر ، بيد أن الشورى في العمل الجماعي الدعوي أو التوعوي أو الخيري مُلزمة، نعم مُلزمة، إذ يجب على قائد العمل الدعوي ومسؤول النشاط التوعوي أن ينزل على رأي إخوانه في الدعوة، وأتباعه في الحركة، ولا يجوز له - ولا يليق به - أن يُلزم الآخرين برأيه الذي لم يُجمع عليه، ولم تتفق الآراء حوله . وخاب من أصدر قرارًا – في غير نص - بغير شورى، وبئس القائد الذي قرّب الغاش وأقصى الناصح .

    الثقة في القيادة.. (امض لما أمرك الله !)
    وتأمل القولة التاريخية لسعد بن معاذ ، والتي قال فيها :
    " فَامْضِ يَا رَسُولَ اللّهِ لِمَا أَرَدْت فَنَحْنُ مَعَك ، فَوَاَلّذِي بَعَثَك بِالْحَقّ لَوْ اسْتَعْرَضْت بِنَا هَذَا الْبَحْرَ فَخُضْته لَخُضْنَاهُ مَعَك ، مَا تَخَلّفَ مِنّا رَجُلٌ وَاحِدٌ وَمَا نَكْرَهُ أَنْ تَلْقَى بِنَا عَدُوّنَا غَدًا ، إنّا لَصُبُرٌ فِي الْحَرْبِ صُدُقٌ فِي اللّقَاءِ . لَعَلّ اللّهَ يُرِيك مِنّا مَا تَقُرّ بِهِ عَيْنُك ، فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللّهِ "[ السهيلي 3 / 57] ..
    تبشير الجنود وبث الثقة فيهم
    سُرّ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - بِقَوْلِ سَعْدٍ وَنَشّطَهُ ذَلِكَ ثُمّ قَالَ : "سِيرُوا وَأَبْشِرُوا ، فَإِنّ اللّهَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَنِي إحْدَى الطّائِفَتَيْنِ ! وَاَللّهِ لَكَأَنّي الآن أَنْظُرُ إلَى مَصَارِعِ الْقَوْمِ !!"[ السهيلي 3 / 57]
    وفي اليوم السابق ليوم بدر مشى - صلى الله عليه و سلم - في أرض المعركة وجعل يُري جنوده مصارع رؤوس المشركين واحدًا واحدًا .

    وقوله - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - لعقبة بن أبي معيط – المجرم المعروف -: "إن وجدتك خارج جبال مكة قتلتك صبرا" [الصالحي 4 / 18]، فحقق الله تعالى ذلك .
    وأخبر بقتل المسلمين لأمية بن خلف، ولذلك قال سعد بن معاذ لأمية عندما ذهب إلى مكة قبيل بدر : يا أمية، فوالله لقد سمعت رسول الله يقول: "إنهم قاتلوك" ففزع لذلك أمية فزعاً شديداً [ البيهقي : دلائل النبوة : 21].
    احترام آراء الخبراء والجنود :
    فقد قال عبد الله بن رواحة – في موقف من مواقف بدر - : " يا رسول الله إني أريد أن أشير عليك"[ الطبراني في الكبير 4 / 210 ] فأنصت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لقول ابن رواحة وقال له قولاً حسنًا ..
    ولما تحرك رسول الله إلى موقع ماء بدر، في موقع المعركة، نزل بالجيش عند أدنى بئر من آبار بدر من الجيش الإسلامي، وهنا قام الْحُبَاب بْنَ الْمُنْذِرِ وأشار على النبي بموقع آخر أفضل من هذا الموقع قائًلا :
    يَا رَسُولَ اللّهِ ! أَرَأَيْت هَذَا الْمَنْزِلَ، أَمَنْزِلاً أَنْزَلَكَهُ اللّهُ، لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدّمَهُ ولا نَتَأَخّرَ عَنْهُ، أَمْ هُوَ الرّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ ؟ قَالَ : " بَلْ هُوَ الرّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ" .. فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللّهِ فَإِنّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلِ، فَانْهَضْ بِالنّاسِ حَتّى نَأْتِيَ أَدْنَى مَاءٍ مِنْ الْقَوْمِ ، فَنَنْزِلَهُ ثُمّ نُغَوّرَ [ أي ندفن ] مَا وَرَاءَهُ مِنْ الْقُلُبِ، ثُمّ نَبْنِيَ عَلَيْهِ حَوْضًا فَنَمْلَؤُهُ مَاءً، ثُمّ نُقَاتِلَ الْقَوْمَ، فَنَشْرَبَ وَلَا يَشْرَبُونَ..
    حماية القائد و تأمين مقر القيادة:
    فقد قال القائد الإسلامي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ – مبينًا أهمية تأمين سلامة القائد والقيادة- : " يَا نَبِيّ اللّهِ، أَلا نَبْنِي لَك عَرِيشًا [من جريد] َتكُونُ فِيهِ نُعِدّ عِنْدَك رَكَائِبَك [ أو رواحلك]، ثُمّ نَلْقَى عَدُوّنَا ، فَإِنْ أَعَزّنَا اللّهُ وَأَظْهَرَنَا عَلَى عَدُوّنَا، كَانَ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْنَا ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى ، جَلَسَتْ عَلَى رَكَائِبِك ، فَلَحِقَتْ بِمَنْ وَرَاءَنَا ، فَقَدْ تَخَلّفَ عَنْك أَقْوَامٌ - يَا نَبِيّ اللّهِ - مَا نَحْنُ بِأَشَدّ لَك حُبّا مِنْهُمْ ! وَلَوْ ظَنّوا أَنّك تَلْقَى حَرْبًا مَا تَخَلّفُوا عَنْك ، يَمْنَعُك اللّهُ بِهِمْ يُنَاصِحُونَكَ وَيُجَاهِدُونَ مَعَك"[ السهيلي 3 / 63] .
    فَأَثْنَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - خَيْرًا ، وَدَعَا لَهُ بِخَيْرِ .
    وقال مبشرًا : "أو يقضي الله خيراً من ذلك يا سعد!" [ الواقدي 1/17]
    ثُمّ بُنِيَ لِرَسُولِ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - عَرِيشًا على تل مرتفع يشرف على ساحة القتال استجابة لمطلب سعد – رضي الله عنه - .
    وكان فيه أبو بكر، ما معهما غيرهما [ابن الأثير: أسد الغابة 2 / 143] .
    كما تم انتخاب فرقة من جنود الأنصار بقيادة سعد بن معاذ لحراسة مقر قيادة حضرة النبي- صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ [انظر: ابن هشام 2/233].
    حُسن الظن بالإخوان
    وذلك في قول سعد بن معاذ للنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما اقترح عليه فكرة العريش ، قال سعد - في رواية - :
    إنّا قَدْ خَلَفْنَا مِنْ قَوْمِنَا قَوْمًا مَا نَحْنُ بِأَشَدّ حُبّا لَك مِنْهُمْ . وَلا أَطْوَعَ لَك مِنْهُمْ، لَهُمْ رَغْبَةٌ فِي الْجِهَادِ وَنِيّةٌ، وَلَوْ ظَنّوا - يَا رَسُولَ اللّهِ أَنّك - مُلاقٍ عَدُوّا مَا تَخَلّفُوا ، وَلَكِنْ إنّمَا ظَنّوا أَنّهَا الْعِيرُ [ الواقدي 1/49].
    عدل وتنظيم وطاعة
    قلما نرى في تاريخ الحروب صورة تعبر عن العدل بيت القادة والجنود، فالتاريخ الإنساني حافل بصور استبداد القادة العسكريين وظلمهم للجنود.. أما محمد صلى الله عليه وسلم فنراه في أرض المعركة يقف أمام جندي من جنوده لَيَقتص الجندي منه.. أما الجندي فهو ِسَوَادِ بْنِ غَزِيّةَ، لما اسْتَنْتِل من الصف، غمزه النبي – صلى الله عليه وسلم - غمزة خفيفة في بَطْنِهِ - بالسهم الذي لا نصل له - وقال: "اسْتَوِ يَا سَوّادُ!".. قال: يا رسول الله! أوجعتني! وقد بعثك الله بالحق والعدل؛ فَأَقِدْنِي! فكشف رسول اللّهِ - صلى الله عليه وسلم- عَنْ بَطْنِهِ، وَقَالَ: "اسْتَقِدْ".. فَاعْتَنَقَهُ فَقَبّلَ بَطْنَهُ! فَقَالَ النبي- صلى الله عليه وسلم-: "مَا حَمَلَك عَلَى هَذَا يَا سَوّادُ؟"، قال: حضر ما ترى، فَأَرَدْتُ أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك! فدعا له رسول الله بخير [ابن هشام 1 / 626].

    وفي هذا الموقف؛ نرى – أيضًا – عظَمَ أهمية التنظيم، وتنسيق الصفوف، وتقسيم الكتائب، وتأمير الأمراء، فلا نجاح لتنظيم دون تنظيم، ولا فلاح لجماعة فوضوية !
    "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ " [الصف :4 ]
    دعاء القائد لجنده :
    لما عَدّلَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - الصّفُوفَ وَرَجَعَ إلَى مقر القيادة، فَدَخَلَهُ وَمَعَهُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ ، لَيْسَ مَعَهُ فِيهِ غَيْرُهُ، إذا بَرَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - يُنَاشِدُ رَبّهُ مَا وَعَدَهُ مِنْ النّصْرِ وَيَقُولُ فِيمَا يَقُولُ : " اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي .. اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي.. اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإسلام لا تُعْبَدْ فِي الأرْضِ!!"[مسلم ( 3309)]..
    وبالغ في الابتهال، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ : "يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ" ... ثُمّ انْتَبَهَ فَقَالَ " أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ ! أَتَاك نَصْرُ اللّهِ ! هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِعَنَانِ فَرَسٍ يَقُودُهُ، عَلَى ثَنَايَاهُ النّقْعُ" [السهيلي 3 / 68]
    وكان من دعاء النبي- صلى الله عليه وسلم - ما ذكره علي بن أبي طالب، حيث قال: "لما كان يوم بدر قاتلتُ شيئًا من قتال، ثم جئتُ مسرعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -لأنظر ما فعل، فإذا هو ساجد يقول: " يا حي يا قيوم "، لا يزيد عليهما، ثم رجعت إلى القتال ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك، ثم ذهبت إلى القتال.ثم رجعت وهو ساجد يقول ذلك. " [الصالحي 4 / 37].
    و نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين وتكاثرهم وإلى المسلمين فاستقلهم، فركع ركعتين، وقام أبو بكر عن يمينه، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في صلاته: " اللهم لا تودع مني، اللهم لا تخذلني، اللهم أنشدك ما وعدتني "[ الصالحي 4 / 38]
    وكان من دعائه كذلك لجنوده : " اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم " [أبو داودSad 2747 )، وحسنه الألباني]. قال عبد الله بن عمرو : ففتح الله له يوم بدر فانقلبوا حين انقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين واكتسوا وشبعوا.
    فالقائد كالأب يحنو على أولاده، كالظليم يظلل على أفراخه، يرفع يديه ضارعًا، خاشعًا، داعيًا، بأدعية خاشعة تستنزل لجند الله الرحمات والبركات . يستغفر لهم، يصلي عليهم، يدعو لهم، فالقائد ليس كالترس القائد – في صندوق التروس - لا حس فيه ولا حراك، ولا شعور فيه ولا إحساس، يقود تروسه بشكل ميكانيكي جامد جاف، بل القائد روح بين جنوده تحييهم، ورباط وثيق يجمعهم، وهو القلب الكبير وهم أعضائه، وهو الأصل الأصيل وهم فروعه وأفنانه، وهو أرحم الناس بهم ."وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ " [التوبة :103].








    العبر والدروس من فتح مكة
    الحمد لله وحده، والصَّلاة والسَّلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
    فقد كان فتح مكة بداية فتح عظيم للمسلمين، وقد كان الناس تبعاً لقريش في جاهليتهم، كما أنهم تبع لقريشٍ في إسلامهم، وكانت مكة عاصمة الشِّرك والوثنية، وكانت القبائل تنتظر ما يفعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع قومه وعشيرته، فإن نصره الله عليهم، دخلوا في دينه، وإن انتصرت قريش، يكونوا بذلك قد كفوهم أمره، فقد روى البخاري عن عمرو بن سلمة، قال: كنَّا بماء مـمر الناس وكان يمر بنا الركبان فنسألهم: ما للناس، ما للناس؟ ما هذا الرجل؟1، فيقولون: يزعم أنَّ الله أرسله، أوحى إليه أو أوحى الله بكذا ، فكنت أحفظ ذلك فكأنَّما يقر في صدري وكانت العرب تَلَوَّم2 بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه فإنَّه إن ظهر عليهم فهو نبِي صادق، فلمَّا كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قومٍ بإسلامهم..." الحديث3.
    وإذا تأملنا أحداث هذا الفتح الأكبر نستطيع أن ندرك تماماً قيمة الجهاد والاستشهاد والمحن التي وقعت من قبله. إن شيئاً من هذا الجهاد والتعب والمحن لم يذهب بدداً، ولم ترق نقطة دم لمسلم هدراً، ولم يتحمَّل المسلمون كلَّ ما لاقوه مما قد علمنا في هجرتهم وغزواتهم وأسفارهم، لأنَّ رياح المصادفة فاجأتهم بها، ولكن كل ذلك كان وفق قانونٍ سماوي، وبحسب سنة الله في خلقه فكل التضحيات المتقدمة كانت تؤدي أقساطاً من ثمن الفتح والنَّصر وتلك هي سنة الله في عباده... لا نصر بدون إسلامٍ صحيحٍ ولا إسلام بدون عبودية لله، ولا عبودية بدون بذل وتضحية وضراعة على بابه وجهاد في سبيله، ولذلك كان الفتح مليئاً بالدروس والعبر والفوائد وهذه لمحات من الفتح وعبره وفوائده:
    1- بيان عاقبة نكث العهود وأنه وخيم للغاية، إذ نكثت قريش عهدها فحلت بها الهزيمة، وخسرت كيانها الذي كانت تدافع عنه وتحميه.
    2- تجلِّي النبوة المحمدية والوحي الرباني في الإخبار بالمرأة حاملة خطاب حاطب بن أبي بلتعة؛ إذ أخبر عنها وعن المكان الذي انتهت إليه في سيرها وهو (رَوْضة خاخ).
    3- فضيلة إقالة عثرة الكرام، وفضل أهل بدر، وقد تجلَّى ذلك واضحاً في العفو عن حاطب بعد عتابه، واعتذاره عن ذلك، بالتوبة منه.
    4- مشروعية السفر في رمضان، وجواز الفطر والصيام فيه. فقد سافر النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى فتح مكة في رمضان وكان في السفر الصائم والمفطر ولم يعتب على أحد.
    5- مشروعية التعمية على العدو حتى يُباغت، قبل أن يكون قد جمع قواه، فتسرع إليه الهزيمة وتقل الضحايا والأموات من الجانبين حقناً للدِّماء البشرية.
    6- بيان الكمال المحمدي في قيادة الجيوش, وتحقيق الانتصارات الباهرة.
    7- مشروعية إرهاب العدو بإظهار القوة له، وفي القرآن الكريم قال -تعالى-: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} الأنفال60.
    8- إنزال الناس منازلهم، وقد تجلَّى هذا في إعطاء الرسول- صلى الله عليه وسلم- أبا سفيان كلماتٍ يقولهن، فيكون ذلك فخراً له واعتزازاً، وهي: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل داره وأغلق بابه فهو آمن" ينادي بها بأعلى صوته.
    9- بيان تواضع الرسول -صلى الله عليه وسلم- لربه شكراً له على آلائه وإنعامه عليه إذ دخل مكة وهو مطأطئ الرأس، حتى إنَّ لحيته لتمس رحلَ ناقته تواضعاً لله وخشوعاً. فلم يدخل -وهو الظافر المنتصر- دخولَ الظلمة الجبارين سفاكي الدماء البطَّاشين بالأبرياء والضعفاء.
    10- بيان العفو المحمدي الكبير إذْ عفا عن قُريشٍ العدو الألد، ولم يقتل منهم سوى أربعة رجال وامرأتين.
    11- بيان الكمال المحمدي في عدله ووفائه، تجلَّى ذلك في رد مفتاح الكعبة لعثمان بن أبي طلحة، ولم يُعطه مَن طلبه منه وهو "علي بن أبي طالب" -رضي الله عنه- وهو صهره الكريم وابن عمه.
    12- وجوب كسر الأصنام، والصور، والتماثيل، وإبعادها من المساجد بيوت الله -تعالى-.
    13- تقرير مبدأ الجوار في الإسلام لقوله- صلى الله عليه وسلم- : (قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ)4.
    14- وجوب البيعة على الإسلام، وهي الطاعة لله ورسوله وأولي الأمر في المعروف وما يستطاع.5
    والحمد لله رب العالمين
    سبب فتح مكة :
    في العام الثامن للهجرة نقضت قريش صلح الْحُدَيْبِيَة وذلك عندما أمدت بني بكر بالمال والسلاح للاعتداء على خزاعة الذين دخلوا مع المسلمين في صلح الحديبية
    فقدم عمرو بن سالم الخزاعي إلى المدينة وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن قريشاً خانوا العهد..
    خروج المسلمين إلى مكة :
    أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستعداد سراً حتى لا تعلم قريش بذلك، فاجتمع إليه عشرة آلاف رجل، سار بهم صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان من السنة الثامنة للهجرة حتى (مَرُّ الظهران) قريبا من مكة الذي يسمى الآن بوادي فاطمة.
    خروج أبي سفيان وإسلامه :
    خرج أبو سفيان (صخر بن حرب) من مكة يتحسَّس الأخبار فالتقاه العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم وسار به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وطلب له الأمان فأمنه صلى الله عليه وسلم ودعاه إلى الإِسلام فأسلم، ثم قال: العباس للنبي صلى الله عليه وسلم " إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئاً" فقال صلى الله عليه وسلم "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن " ولم يسمح الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي سفيان بالعودة إلى مكة حتى يرى جيش المسلمين، ولما رجع أخبر قريشاً أن محمداً قد جاءهم بما لا قدرة لهم على مقاومته.
    دخول المسلمين مكة:
    بعد ذلك قسّم الرسول صلى الله عليه وسلم جيشه أربع فرق وجعل على كل فرقة قائدا.
    1. الفرقة الأولى بقيادة الزبير بن العوام تدخل مكة من أعلاها.
    2. الفرقة الثانية بقيادة خالد بن الوليد تدخل مكة من أسفلها.
    3. الفرقة الثالثة بقيادة أبي عبيدة بن الجراح تدخل مكة من الشرق.
    4. الفرقة الرابعة بقيادة قيس بن سعد بن عبادة تدخل مكة من الجهة الأخرى.
    فدخلوا جميعاً مكة دون مقاومة، وتم للمسلمين فتح مكة.
    ودخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة، متواضعاً للّه، وهو يردد سورة الفتح حتى وصل إلى البيت، وطاف بالكعبة سبعة أشواط واستلم الركن بمِحْجَنِه كراهة أن يزاحم الطائفين وتعليماً لأمته. وأخذ يكسر الأصنام وكان عددها ثلاثمائة وستون صنماً وهو يتلو قوله تعالى: { وَقُلْ جَاءَ الْحقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إنّ الْبَاطِلَ كانَ زَهُوقاً} ثم دخل صلى الله عليه وسلم الكعبة وصلى بها .
    الدرس الثاني: تحقيق المفاجأة وخداع العدو
    إن المفهوم العلمي للمفاجأة أو المباغتة هو "إحداث موقف لا يكون العدو مستعدًا له". وهناك مستويان للمفاجأة، فهي تكون "مفاجأة تكتيكية" إذا وقعت في نطاق محدود أو محلي وتم فيها إخفاء قوة الهجوم ومكانه ووقته واتجاهه عن المدافعين، فإذا تمكن المهاجم من إخفاء "نية الهجوم" نفسه تصبح المفاجأة "مفاجأة إستراتيجية"، وهذا المستوى من المفاجأة ليس أمراً يسيراً خاصة في العصر الحاضر الذي تقدمت فيه وسائل الحصول على المعلومات والتجسس تقدماً مذهلاً، لذلك فهو يتطلب تخطيطاً غاية في المهارة والحذق والسرية والخداع وليس من شك في أن تحقيق المفاجأة له آثاره النفسية التي تفعل فعلها في نفوس وعقول من يتعرضون لها وفي كفاءتهم وإرادتهم القتالية بالتالي.
    الدرس الثالث: عزل العدو دوليًّا
    ومن أهم وسائل إدارة الصراعات أن نفرض العزلة الدولية على عدونا حتى يتلفت حوله فلا يجد حليفًا أو نصيرًا، وهذا هو الوضع الذي فرضه المسلمون على قريش فقد جردها الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- من الحلفاء والمناصرين نتيجة للسياسة الحكيمة التي اتبعها بعد الهجرة، والتي قامت على عقد الاتفاقيات والمعاهدات مع مختلف القبائل العربية لكفالة حرية الدعوة وحسن الجوار والمعاملة، فكانت النتيجة المباشرة لتلك المعاهدات حرمان قريش من قوى كان يمكنها أن تتحالف معها أو تشد أزرها.
    أضف إلى ذلك أن انتشار الإسلام بين قسم كبير من القبائل ومن ضمنها قريش، ينطوي على "تحييد" للقسم الآخر الذي بقي على الشرك، وخاصة بالنسبة للمعتدلين الذين يرون أنه لا جدوى من القتال، ويعتبرون الحرب كارثة تحيق بهم.
    الدرس الرابع :تجريد العدو من إرادة القتال
    إن الحرب في حقيقتها "صراع بين إرادتين": إرادتنا وإرادة عدونا، والطرف الذي يفقد الإرادة القتالية سوف يكون هو الخاسر المهزوم.
    ولقد كان من الأمور البارزة في غزوة فتح مكة حرص الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- على تجريد قريش من إرادة المقاومة والقتال بعدة وسائل:

    غزو قلب وعقل ونفس زعيم قريش:
    ومن الأساليب التي اتخذها الرسول -صلى الله عليه وسلم- لذلك إقناع أبي سفيان عن طريق "إظهار القوة وتجسيدها" بأنه لا جدوى من المقاومة وقتال المسلمين، فقد أوصى عليه الصلاة والسلام عمه العباس حين جاء بأبي سفيان إلى معسكر المسلمين خارج مكة باحتجازه في مدخل الجبل إلى مكة حتى يمر به جيش المسلمين فيحدث قومه عما رآه عن بينة ويقين، فيقضي على أي أمل لديهم في المقاومة، فقد قال عليه الصلاة والسلام: " يا عباس، احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها، " قال العباس : فخرجت حتى حبسته بمضيق الوادي ، حيث أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أحبسه، ومرت القبائل على راياتها، كلما مرت قبيلة قال: يا عباس، من هذه فأقول سليم فيقول: مالي ولسليم، ثم تمر القبيلة فيقول: مالي ولمزينة، حتى نفدت القبائل ما تمر به قبيلة إلا يسألني عنها فإذا أخبرته بهم قال: مالي ولبني فلان، حتى مرَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في كتيبته الخضراء (لكثرة الحديد ) وظهر فيها المهاجرون والأنصار -رضي الله عنهم- لا يرى منهم إلا الحدق (العيون) من الحديد.
    تجريد قريش نفسها من إرادة القتال :
    وفضلاً عما يحدثه قول أبي سفيان لقومه السابق ذكره من دفع قريش إلى الاستسلام، فقد كان تنظيم الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- لجيش المسلمين على نحو يضعف الدافع لدى المشركين إلى القتال ويجعلهم يترددون في المقاومة، فقد كان الجيش لا يتألف من المهاجرين والأنصار فحسب بل من مسلمي أكثر القبائل العربية المعروفة يومئذ: ألف رجل من بني سليمان، وألف رجل وثلاثة رجال من مزينة، وأربعمائة من بني جهينة؛ وأربعمائة من أسلم، وعدد من تميم وأسد وقيس وغيرها من القبائل العربية الأخرى.
    الدرس الخامس:الإسلام دين سلام ودين قوة
    كان قرار الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- أن يتم فتح مكة بلا "قتال" فعهد إلى أمرائه ألا يقاتلوا إلا من قاتلهم.
    وكان عليه الصلاة والسلام حريصًا على ذلك كل الحرص وهو ما ينطق به أسلوبه في إدارة المعركة والسيطرة المحكمة على كل مرحلة من مراحلها، ولقد بلغ من حرصه -صلى الله عليه وسلم- على تجنب القتال أنه بلغه أن سعد بن عبادة الذي كان يقود رتلاً من الأرتال الأربعة التي يتألف منها جيش المسلمين قال: "اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة" فأخذ الراية منه ودفعها إلى ابنه قيس بن سعد حتى يحول دون اندفاع سعد لإثارة الحرب.
    الدرس السادس:في الإسلام "لا ويل للمغلوب"
    وإذا كان من شأن المنتصر أن يستبد ويملي شروطه بدافع الغيظ والتشفي والانتقام والغرور بالقوة، فإن الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم – رغم ما فعلت قريش ضد الإسلام والمسلمين- لم يفعل شيئاً من ذلك، بل كان كل همه وكل قصده أن يؤلف قلوب المشركين، ويجعلها تقبل على الإسلام الذي هو دين السلام.
    الدرس السابع:السلام لا يعني الاسترخاء في الإعداد وبناء القوة
    كان جيش الإسلام في غزوة فتح مكة عشرة آلاف مقاتل، ولكن بعد الفتح واستسلام العدو الرئيسي للإسلام (قريش) ارتفعت قوة الجيش حتى بلغت ثلاثين ألف مقاتل في غزوة تبوك عام 9 هـ، ومعنى ذلك أنها خلال عام واحد وصلت إلى ثلاثة أمثالها يوم الفتح.
    هذه الحقيقة التاريخية تستحق أن نتدبرها ونستخلص الدرس منها،


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 11:16 pm